يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

314

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الخطاب رضي اللّه عنه ، وتوفي أيضا الحارث بن هشام مجاهدا رضي اللّه عنه . وتقدّم في هذا الخبر : الأئمة من قريش ، فأذكرني ذلك أبياتا أنشدنيها الحافظ السلفي بالإسكندرية لنفسه ، وكان شافعي المذهب رضي اللّه عنه فقال : إمامي الشافعي وحين أفتى * بمذهبه المهذب طاب عيشي وأني لا أبالي بانفرادي * لقوّة حجتي في ألف جيش وقد قال النبي وصح عنه * ألا أن الأئمة من قريش قلت : ما أبرك العلم وأنفعه وأيسره وأوسعه ، كنت أقرأ على هذا العالم رحمه اللّه ، وكان يقرأ في مسكنه بأعلى المدرسة ولم تمكني صلاة خلفه قط . فكنت أجد في نفسي من ذلك ، فلما كان ذات يوم قال لنا : إن فلانا من أصحابنا بلغني أنه توفي بمصر فهلم فلنصل عليه هاهنا ، فقام وصلينا وراءه فسررت بصلاتي خلفه لفضله ودينه . وهذا مذهب الشافعي رضي اللّه عنه في الصلاة على الغائب ، وحجته صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم على النجاشي ، وهو في بلاد الحبشة والنبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة . وتقدّم ذكر آمين ؛ وأنه من أسماء اللّه تعالى وجاء في فضله قوله عليه الصلاة والسلام : إذا قال أحدكم في الصلاة آمين وقالت الملائكة في السماء آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر . وقيل في قول أبي هريرة رضي اللّه عنه : من فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير . يعني بذلك قول آمين لما فيها من الفضل . وفي فضلها قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين والسلام . وسمع أحد العلماء من الفضلاء قبل أن يكبر يقول : يا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم اللّه عبدا قال آمينا فلما فرغ من الصلاة قيل له : ببيت غزل تفتتح صلاتك ؟ فقال : واللّه ما عنيت إلا حب الصلاة . رضي اللّه عنه . وتقدّم قوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [ البقرة : 267 ] ، خرج الترمذي عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : نزلت فينا معشر الأنصار وكنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل . وكان أناس ممن لا يرغب في الخير يأتي لرجل منهم بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [ البقرة :